البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج2 ص53
دار ومكتبة الهلال، بيروت
فجعل لا يخرج من حسن إلا إلى أحسن منه. فقال مسلمة: ما شبهت كلام هذا بعقب كلام هؤلاء إلا بسحابة لبدت عجاجة «1» .
وقال أبو الحسن: علم أعرابي بنيه الخراءة فقال: ابتغوا الخلا، وابعدوا عن الملا «2» ، واعلوا الضرا «3» ، واستقبلوا الريح، وأفجوا إفجاج «4» النعامة، وامتسحوا بأشملكم.
وروي عن الحسن أنه قال: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال: يا بني احفظوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني. إذا مت فسودوا كباركم، ولا تسودوا صغاركم فيسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم. وإياكم ومسألة الناس، فإنها شر كسب المرء.
سئل دغفل النسابة عن بني عامر بن صعصعة، فقال: أعناق ظباء، وأعجاز نساء. قيل: فتميم؟ قال: حجر أخشن، أن دنوت منه آذاك، وإن تركته خلاك. قيل: فاليمن؟ قال: سيد وأنوك.
وكانوا يقولون: لا تستشيروا معلما، ولا راعي غنم، ولا كثير القعود مع النساء.
عقال بن شبة قال: كنت رديفا لأبي، فلقيه جرير على بغل، فحياه أبي وألطفه، فقلت له: أبعد ما قال؟ قال: يا بني أفأوسع جرحي؟
قال: ودعا جرير رجلا من شعراء بني كلاب إلى مهاجاته، فقال الكلابي أن نسائي بأمتهن، ولم تدع الشعراء في نسائك مترقعا «5» .
