البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج2 ص64
دار ومكتبة الهلال، بيروت
وقالوا: أخذ رجل على ابن أبي ليلى كلمة، فقال له ابن أبي ليلى: أهد إلينا من هذا ما شئت.
لما مات ابن أبي ليلى، وعمرو بن عبيد، رحمهما الله تعالى، قال أبو جعفر المنصور: ما بقي أحد يستحى منه.
ولما مات عبد الله بن عامر قال معاوية: رحم الله أبا عبد الرحمن، بمن نفاخر؟.
مسلمة بن محارب قال: قال زياد: ما قرأت كتاب رجل قط إلا عرفت فيه عقله.
أبو معشر قال: لما بلغ عبد الله بن الزبير قتل عبد الملك بن مروان عمرو ابن سعيد الأشدق، قام خطيبا. فقال: إن أبا الذبان قتل لطيم الشيطان، كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون . ولما جاءه قتل أخيه مصعب، قام خطيبا بعد خطبته الأولى. فقال: إن مصعبا قدم أيره وأخر خيره، وتشاغل بنكاح فلانة وفلانة، وترك حلبة أهل الشام حتى غشيته في داره. ولئن هلك مصعب إن في آل الزبير منه خلفا.
قالوا: ولما قدم ابن الزبير بفتح أفريقية، أمره عثمان فقام خطيبا، فلما فرغ من كلامه قال عثمان: أيها الناس انكحوا النساء على آبائهن واخوتهن، فإني لم أر في ولد أبي بكر الصديق أشبه به من هذا.
وسمع عمر بن الخطاب رحمه الله أعرابيا يقول: اللهم اغفر لأم أوفى. قال: ومن أم أوفى؟ قال: إمرأتي، وإنها لحمقاء مرغامة «1» ، أكول قامة «2» ، لا تبقى لها خامة، غير أنها حسناء فلا تفرك، وأم غلمان فلا تترك.
قالوا: ودفعوا إلى أعرابية علكا لتمضغه، فلم تفعل، فقيل لها في ذلك فقالت: ما فيه إلا تعب الأضراس، وخيبة الحنجرة.
