البيان والتبيين
الجاحظ • الأدب • ج1 ص32
دار ومكتبة الهلال، بيروت
قرانا. وقال: عربي مبين ، وقال: وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وقال: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، وقال: وكل شيء فصلناه تفصيلا.
وذكر الله عز وجل لنبيه عليه السلام حال قريش في بلاغة المنطق، ورجاحة الأحلام، وصحة العقول، وذكر العرب وما فيها من الدهاء والنكراء والمكر، ومن بلاغة الألسنة، واللدد عند الخصومة، فقال تعالى: فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد . وقال: وتنذر به قوما لدا . وقال: ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وقال: آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون . ثم ذكر خلابة ألسنتهم، واستمالتهم الأسماع بحسن منطقهم، فقال: وإن يقولوا تسمع لقولهم. ثم قال: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا مع قوله: وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل.
وقال الشاعر في قوم يحسنون في القول ويسيئون في العمل، قال أبو حفص: أنشدني الأصمعي للمكعبر الضبي «1» :
كسالى إذا لاقيتهم غير منطق ... يلهى به المحروب وهو عناء
وقيل لزهمان: ما تقول في خزاعة؟ قال: جوع وأحاديث!
وفي شبيه بهذا المعنى قال أفنون بن صريم التغلبي:
لو أنني كنت من عاد ومن إرم ... غذي قيل ولقمان وذي جدن
لما وقوا بأخيهم من مهولة ... أخا السكون ولا حادوا عن السنن
