شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البيان والتبيين

الجاحظ • الأدب • ج1 ص105

دار ومكتبة الهلال، بيروت

ومن هؤلاء علي بن هشام، وكان لا يسكت، ولا أدري كيف كان كلامه.

قال: وحدثني مهدي بن ميمون، قال: حدثنا غيلان بن جرير، قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: «لا تطعم طعامك من لا يشتهيه» . يقول: لا تقبل بحديثك على ما لا يقبل عليه بوجهه.

وقال عبد الله بن مسعود: «حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم، وأذنوا لك بأسماعهم، ولحظوك بأبصارهم، وإذا رأيت منهم فترة فأمسك» .

[ابن السماك]

قال: وجعل ابن السماك «1» يوما يتكلم، وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف إليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه، لولا أنك تكثر ترداده. قال: أردده حتى يفهمه من لم يفهمه. قالت: إلى أن يفهمه من لا يفهمه قد مله من فهمه.

عباد بن العوام، عن شعبة عن قتادة قال: مكتوب في التوراة: «لا يعاد الحديث مرتين» .

سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: «إعادة الحديث أشد من نقل الصخر» .

وقال بعض الحكماء: «من لم ينشط لحديثك فارفع عنه مؤونة الاستماع منك» .

وجملة القول في الترداد، أنه ليس فيه حد ينتهي إليه، ولا يؤتى على وصفه. وإنما ذلك على قدر المستمعين، ومن يحضره من العوام والخواص.

الصفحة السابقة الصفحة التالية