البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص13
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» . لفظ أحمد، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، والذي عليه الجمهور فيما نقله الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره ; أن العرش مخلوق قبل ذلك. وهذا هو الذي رواه ابن جرير من طريق الضحاك، عن ابن عباس كما دل على ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه حيث قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء» .
قالوا: فهذا التقدير هو كتابته بالقلم المقادير، وقد دل هذا الحديث أن ذلك بعد خلق العرش، فثبت تقدم خلق العرش على القلم الذي كتب به المقادير كما ذهب إلى ذلك الجماهير. ويحمل حديث القلم على أنه أول المخلوقات من هذا العالم، ويؤيد هذا ما رواه البخاري عن عمران بن حصين قال: «قال أهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر؟ فقال: كان الله ولم يكن شيء قبله» . وفي رواية: معه وفي رواية: غيره «وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء
#
