البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص131
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأهبط إبليس من الملأ الأعلى، وحرم عليه قدرا أن يسكنه، فنزل إلى الأرض حقيرا ذليلا مذءوما مدحورا متوعدا بالنار هو ومن اتبعه من الجن والإنس، إلا أنه مع ذلك جاهد كل الجهد على إضلال بني آدم بكل طريق وبكل مرصد، كما قال: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا - قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا - واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا - إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 62 - 65]
[الإسراء: 62 - 65] .
وسنذكر القصة مستفاضة عند ذكر خلق آدم عليه السلام، والمقصود أن الجان خلقوا من النار، وهم كبني آدم يأكلون ويشربون ويتناسلون، ومنهم المؤمنون ومنهم الكافرون كما أخبر تعالى عنهم في سورة الجن، وفي قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} [الأحقاف: 29]
[الأحقاف: 29 - 32] .
#
