شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص138

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم» . وروى الإمام مسلم من حديث الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا. فيقول إبليس: لا والله، ما صنعت شيئا. ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله. قال: فيقربه ويدنيه ويلتزمه، ويقول: نعم أنت» . يروى بفتح النون بمعنى: نعم أنت ذاك الذي تستحق الإكرام. وبكسرها أي: نعم منك. وقد استدل به بعض النحاة على جواز كون فاعل نعم مضمرا، وهو قليل واختار شيخنا الحافظ أبو الحجاج الأول، ورجحه، ووجهه بما ذكرناه، والله أعلم.

وقد أوردنا هذا الحديث عند قوله تعالى: {ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] . يعني: أن السحر المتلقى عن الشياطين من الإنس والجن يتوصل به إلى التفرقة بين المتآلفين غاية التآلف المتوادين المتحابين، ولهذا يشكر إبليس سعي من كان السبب في ذلك، فالذي ذمه الله يمدحه، والذي يغضب الله يرضيه عليه لعنة الله، وقد أنزل الله عز وجل سورتي المعوذتين مطردة لأنواع الشر وأسبابه وغاياته، ولا سيما سورة: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس} [الناس: 1] . وثبت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية