البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص181
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما قال في الآية الأخرى: {فوسوس إليه الشيطان قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] . أي: هل أدلك على الشجرة التي إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضي؟ وهذا من التغرير والتزوير والإخبار بخلاف الواقع والمقصود أن قوله: {شجرة الخلد} [طه: 120] . التي إذا أكلت منها خلدت.
وقد تكون هي الشجرة التي قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن أبي الضحاك، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ; شجرة الخلد» . وكذا رواه أيضا عن غندر، وحجاج، عن شعبة. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن شعبة أيضا به.
قال غندر: قلت لشعبة: هي شجرة الخلد. قال: ليس فيها هي. تفرد به الإمام أحمد.
وقوله: {فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف: 22] . كما قال في طه: {فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [طه: 121] . وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم، وهي التي حدته على أكلها،
#
