البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص4
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويفد منهم في كل يوم سبعون ألفا إلى البيت المعمور بالسماء السابعة، لا يعودون إليه آخر ما عليهم في تهليل وتحميد وتكبير وصلاة وتسليم. ووضع الأرض للأنام على تيار الماء، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها، في أربعة أيام سواء للسائلين قبل خلق السماء، وأنبت فيها من كل زوجين اثنين دلالة للألباء من جميع ما يحتاج العباد إليه في شتائهم وصيفهم ولكل ما يحتاجون إليه ويملكونه من حيوان بهيم.
وبدأ خلق الإنسان من طين، وجعل نسله من سلالة من ماء مهين في قرار مكين، فجعله سميعا بصيرا بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وشرفه بالعلم والتعليم، خلق بيده الكريمة آدم أبا البشر وصور جثته ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته وخلق منه زوجه حواء أم البشر، فآنس بها وحدته وأسكنها جنته وأسبغ عليهما نعمته، ثم أهبطهما إلى الأرض ; لما سبق في ذلك من حكمة الحكيم، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقسمهم بقدره العظيم: ملوكا ورعاة، وفقراء وأغنياء، وأحرارا وعبيدا، وحرائر وإماء، وأسكنهم أرجاء الأرض طولها والعرض، وجعلهم خلائف فيها يخلف البعض منهم البعض إلى يوم الحساب والعرض على العليم الحكيم، وسخر
#
