البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص228
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مر بآدم وهو في السماء الدنيا قال له: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. قال: وإذا عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ . قال: هذا آدم وهؤلاء نسم بنيه فإذا نظر قبل أهل اليمين، وهم أهل الجنة ضحك، وإذا نظر قبل أهل الشمال، وهم أهل النار بكى» . هذا معنى الحديث. وقال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده.
وقال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم: «فمررت بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن» . قالوا: معناه أنه كان على النصف من حسن آدم عليه السلام، وهذا مناسب فإن الله خلق آدم وصوره بيده الكريمة، ونفخ فيه من روحه فما كان ليخلق إلا أحسن الأشياء. وقد روينا عن عبد الله بن عمر، وابن عمرو أيضا موقوفا ومرفوعا: «إن الله تعالى لما خلق الجنة قالت الملائكة يا ربنا اجعل لنا هذه فإنك خلقت لبني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان» . وقد ورد الحديث المروي في الصحيحين، وغيرهما من طرق، أن رسول الله
#
