البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص234
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ذكر إدريس عليه السلام]
قال الله تعالى: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا} [مريم: 56]
[مريم: 56 - 57] . فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه، ووصفه بالنبوة والصديقية، وهو خنوخ هذا، وهو في عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما ذكره غير واحد من علماء النسب، وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة، وثماني سنين، وقد قال طائفة من الناس: إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط بالرمل فقال: «إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك» . ويزعم كثير من علماء التسيير والأحكام: أنه أول من تكلم في ذلك، ويسمونه هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه أشياء كثيرة، كما كذبوا على غيره من الأنبياء والعلماء والحكماء والأولياء.
وقوله تعالى: {ورفعناه مكانا عليا} [مريم: 57] . هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو في السماء الرابعة، وقد روى ابن جرير، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن
#
