البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص238
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ألف سنة لا محالة، لكن لا ينفي أن يكون أكثر باعتبار ما قيد به ابن عباس بالإسلام ; إذ قد يكون بينهما قرون أخر متأخرة لم يكونوا على الإسلام، لكن حديث أبي أمامة يدل على الحصر في عشرة قرون، وزادنا ابن عباس أنهم كلهم كانوا على الإسلام، وهذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ، وغيرهم من أهل الكتاب: أن قابيل وبنيه عبدوا النار، والله أعلم.
وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس، كما في قوله تعالى: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} [الإسراء: 17] . وقوله: {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} [المؤمنون: 31] . وقال تعالى: {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] . وقال: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} [مريم: 74] . وكقوله عليه السلام «خير القرون قرني» . الحديث. فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين، والله أعلم.
وبالجملة فنوح عليه السلام إنما بعثه الله تعالى لما عبدت الأصنام والطواغيت، وشرع الناس في الضلالة، والكفر فبعثه الله رحمة للعباد فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض، كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة، وكان قومه يقال لهم بنو راسب فيما ذكره ابن جرير وغيره.
واختلفوا في مقدار سنه يوم بعث. فقيل: كان ابن خمسين سنة.
#
