البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص251
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
البخاري في قصة نوح. فلما بعث الله نوحا عليه السلام دعاهم إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن لا يعبدوا معه صنما، ولا تمثالا، ولا طاغوتا، وأن يعترفوا بوحدانيته، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، كما أمر الله تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته، كما قال تعالى: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] . وقال فيه، وفي إبراهيم: {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} [الحديد: 26] . أي: كل نبي من بعد نوح فمن ذريته، وكذلك إبراهيم. قال الله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] . وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] . وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] . ولهذا قال نوح لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} [الأعراف: 59] . وقال: {أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم} [هود: 26] . وقال: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [المؤمنون: 23] . وقال: {يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا} [نوح: 2]
[نوح: 2 - 14] .
#
