البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص338
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منه إلى النار قال: حسبنا الله، ونعم الوكيل. كما روى البخاري، عن ابن عباس أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قيل له: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 173]
[آل عمران: 173 - 174] . الآية.
وقال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك» .
وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. ويروى عن ابن عباس، وسعيد بن جبير أنه قال: جعل ملك المطر يقول: متى أومر فأرسل المطر؟ فكان أمر الله أسرع {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] . قال علي بن أبي طالب أي لا تضريه، وقال ابن عباس وأبو العالية: لولا أن الله قال: {وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] لأذى إبراهيم بردها. وقال كعب الأحبار: لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار، ولم يحرق منه سوى وثاقه. وقال الضحاك: يروى أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن وجهه لم يصبه منها شيء غيره. وقال السدي: كان معه أيضا ملك الظل. وصار إبراهيم
#
