البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص361
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وأهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء. وذكر تمامه بنحو ما تقدم، وهذا الحديث من كلام ابن عباس، وموشح برفع بعضه، وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات، وفيه أن إسماعيل كان رضيعا إذ ذاك، وعند أهل التوراة أن إبراهيم أمره الله بأن يختن ولده إسماعيل، وكل من عنده من العبيد وغيرهم فختنهم، وذلك بعد مضي تسع وتسعين سنة من عمره، فيكون عمر إسماعيل يومئذ ثلاث عشرة سنة، وهذا امتثال لأمر الله عز وجل في أهله فيدل على أنه فعله على وجه الوجوب؛ ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء أنه واجب على الرجال، كما هو مقرر في موضعه.
وقد ثبت في الحديث الذي رواه البخاري، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» . تابعه عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، وتابعه عجلان، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهكذا رواه مسلم، عن قتيبة به. وفي بعض الألفاظ «اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم» . والقدوم هو الآلة.
#
