البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص39
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين. تفرد به أيضا. وقد رواه الطبراني من حديث معاوية بن قرة، عن ابن عباس مرفوعا مثله.
فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين، والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى، والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة، وهي صماء لا جوف لها، وفي وسطها المركز، وهو نقطة مقدرة متوهمة، وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع، واختلفوا هل هن متراكمات بلا تفاصل أو بين كل واحدة والتي تليها خلاء؟ على قولين. وهذا الخلاف جار في الأفلاك أيضا. والظاهر أن بين كل واحدة منهن وبين الأخرى مسافة لظاهر قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن} [الطلاق: 12] . الآية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: «بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت سحابة، فقال: أتدرون ما هذه؟ قلنا: الله
#
