البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص372
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يذكر تعالى أن الملائكة قالوا وكانوا ثلاثة؛ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، لما وردوا على الخليل حسبهم أولا أضيافا فعاملهم معاملة الضيوف شوى لهم عجلا سمينا من خيار بقره، فلما قربه إليهم وعرض عليهم لم ير لهم همة إلى الأكل بالكلية، وذلك لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام فنكرهم إبراهيم: {وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} [هود: 70] . أي لندمر عليهم فاستبشرت عند ذلك سارة غضبا لله عليهم وكانت قائمة على رءوس الأضياف، كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم، فلما ضحكت استبشارا بذلك قال الله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . أي بشرتها الملائكة بذلك {فأقبلت امرأته في صرة} [الذاريات: 29] . أي في صرخة {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] أي كما يفعل النساء عند التعجب، وقالت: {يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] . أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضا {وهذا بعلي} [هود: 72] أي زوجي شيخا، تعجبت من وجود ولد والحالة هذه؛ ولهذا قالت: {إن هذا لشيء عجيب - قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72 - 73] . وكذلك تعجب إبراهيم عليه السلام استبشارا بهذه البشارة وتثبيتا لها وفرحا بها
#
