البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص436
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 87] . طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم فانتصب شعيب للمحاجة عن قومه، فقال: {أولو كنا كارهين} [الأعراف: 88] . أي هؤلاء لا يعودون إليكم اختيارا، وإنما يعودون إليه إن عادوا اضطرارا مكرهين، وذلك لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، ولا يريد أحد أن يزول عنه، ولا محيد لأحد منه.
ولهذا قال: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا} [الأعراف: 89] . أي فهو كافينا وهو العاصم لنا وإليه ملجؤنا في جميع أمرنا، ثم استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] . أي الحاكمين فدعا عليهم، والله لا يرد دعاء رسله إذا استنصروه على الذين جحدوه وكفروه، ورسوله خالفوه، ومع هذا صمموا على ما هم عليه مشتملون، وبه مستمسكون {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} [الأعراف: 90] .
قال الله تعالى: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 91] . ذكر في سورة الأعراف أنهم أخذتهم
#
