شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص440

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} [هود: 94] . وقال تعالى: {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} [الأعراف: 90] . وهذا في مقابلة قولهم: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} [الأعراف: 90] ثم ذكر تعالى عن نبيهم أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخا ومؤنبا ومقرعا فقال تعالى: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين} [الأعراف: 93] . أي أعرض عنهم موليا عن محلتهم بعد هلاكهم قائلا: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} [الأعراف: 93] . أي قد أديت ما كان واجبا علي من البلاغ التام والنصح الكامل، وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه، وأتوصل إليه فلم ينفعكم ذلك؛ لأن الله لا يهدي من يضل، وما لهم من ناصرين، فلست أتأسف بعد هذا عليكم لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة، ولا تخافون يوم الفضيحة؛ ولهذا قال: {فكيف آسى} [الأعراف: 93] أي أحزن {على قوم كافرين} [الأعراف: 93] . أي لا تقبلون الحق، ولا ترجعون إليه، ولا تلتفتون إليه، فحل بهم من بأس الله الذي لا يرد ما لا يدافع، ولا يمانع، ولا محيد لأحد أريد به عنه، ولا مناص منه، وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه، عن ابن عباس أن شعيبا عليه السلام كان بعد يوسف عليه السلام. وعن وهب بن منبه أن شعيبا عليه السلام مات بمكة ومن معه من المؤمنين، وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية