شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص464

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ومخرج من هذه الشدة التي أنت فيها، ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا في حال أنت فيها عزيز، وهم محتاجون إليك خائفون منك. {وهم لا يشعرون} [يوسف: 15] . قال مجاهد، وقتادة: {وهم لا يشعرون} [يوسف: 15] . بإيحاء الله إليه ذلك. وعن ابن عباس {وهم لا يشعرون} [يوسف: 15] أي لتخبرنهم بأمرهم هذا في حال لا يعرفونك فيها. رواه ابن جرير عنه، فلما وضعوه فيه ورجعوا عنه أخذوا قميصه فلطخوه بشيء من دم، ورجعوا إلى أبيهم عشاء وهم يبكون أي على أخيهم؛ ولهذا قال بعض السلف: لا يغرنك بكاء المتظلم فرب ظالم وهو باك. وذكر بكاء إخوة يوسف. وقد جاءوا أباهم عشاء يبكون أي في ظلمة الليل ليكون أمشى لغدرهم لا لعذرهم {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا} [يوسف: 17] . أي ثيابنا {فأكله الذئب} [يوسف: 17] أي في غيبتنا عنه في استباقنا. وقولهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] . أي وما أنت بمصدق لنا في الذي أخبرناك من أكل الذئب له، ولو كنا غير متهمين عندك، فكيف وأنت تتهمنا في هذا؟ فإنك خشيت أن يأكله الذئب، وضمنا لك أن لا يأكله لكثرتنا حوله فصرنا غير مصدقين عندك، فمعذور أنت في عدم تصديقك لنا والحالة هذه {وجاءوا على قميصه بدم كذب} [يوسف: 18] . أي مكذوب مفتعل لأنهم عمدوا إلى سخلة ذبحوها فأخذوا من دمها فوضعوه على قميصه ليوهموا أنه أكله الذئب. قالوا: ونسوا أن يخرقوه - " وآفة الكذب النسيان. "، ولما ظهرت عليهم علائم الريبة لم يرج

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية