البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص474
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يذكر تعالى عن العزيز وامرأته أنهم بدا لهم أي ظهر لهم من الرأي بعد ما علموا براءة يوسف أن يسجنوه إلى وقت ليكون ذلك أقل لكلام الناس في تلك القضية، وأخمد لأمرها وليظهروا أنه راودها عن نفسها فسجن بسببها، فسجنوه ظلما وعدوانا، وكان هذا مما قدر الله له، ومن جملة ما عصمه به فإنه أبعد له عن معاشرتهم ومخالطتهم، ومن هاهنا استنبط بعض الصوفية ما حكاه عنهم الشافعي أن من العصمة أن لا تجد. قال الله تعالى: {ودخل معه السجن فتيان} [يوسف: 36] . قيل: كان أحدهما ساقي الملك، واسمه فيما قيل: بنو. والآخر خبازه يعني الذي يلي طعامه، وهو الذي يقول له الترك: الجاشنكير، واسمه فيما قيل: مجلث. كان الملك قد اتهمهما في بعض الأمور فسجنهما، فلما رأيا يوسف في السجن أعجبهما سمته وهديه ودله وطريقته وقوله وفعله وكثرة عبادته ربه وإحسانه إلى خلقه، فرأى كل واحد منهما رؤيا تناسبه قال أهل التفسير: رأيا في ليلة واحدة أما الساقي فرأى كأن ثلاث قضبان من حبلة قد أورقت وأينعت عناقيد العنب فأخذها فاعتصرها في كأس الملك وسقاه، ورأى الخباز
#
