البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص7
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولسنا نذكر من الإسرائيليات إلا ما أذن الشارع في نقله، مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو القسم الذي لا يصدق ولا يكذب مما فيه بسط لمختصر عندنا، أو تسمية لمبهم ورد به شرعنا مما لا فائدة في تعيينه لنا فنذكره على سبيل التحلي به لا على سبيل الاحتياج إليه والاعتماد عليه. وإنما الاعتماد والاستناد على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح نقله أو حسن وما كان فيه ضعف نبينه والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم فقد قال الله تعالى في كتابه: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا} [طه: 99] . وقد قص الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر ما مضى: من خلق المخلوقات، وذكر الأمم الماضين، وكيف فعل بأوليائه، وماذا أحل بأعدائه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته بيانا شافيا - كما سنورد عند كل فصل ما وصل إلينا عنه صلوات الله وسلامه عليه من ذلك تلو الآيات الواردات في ذلك - فأخبرنا بما نحتاج إليه من ذلك وترك ما لا فائدة فيه مما قد يتزاحم على علمه ويتراجم في فهمه طوائف من علماء أهل الكتاب مما لا فائدة فيه لكثير من الناس، وقد يستوعب نقله طائفة من علمائنا أيضا ولسنا نحذو حذوهم ولا ننحو نحوهم، ولا نذكر منها إلا القليل على سبيل الاختصار، ونبين ما فيه حق منها، يوافق ما عندنا، وما خالفه يقع فيه الإنكار.
فأما الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
#
