البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص508
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بأنواع البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل بهما، وهو في ذلك كله صابر محتسب ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه، وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، وأخرج من بلده وألقي على مزبلة خارجها، وانقطع عنه الناس، ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته كانت ترعى له حقه، وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بمصلحته، وضعف حالها، وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه، وتقوم بأوده رضي الله عنها وأرضاها وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة والخدمة، والحرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه» . ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبرا واحتسابا، وحمدا وشكرا، حتى إن المثل ليضرب بصبره عليه السلام، ويضرب المثل أيضا بما حصل له من أنواع البلايا، وقد روي عن وهب بن منبه، وغيره من علماء بني إسرائيل في قصة أيوب خبر طويل في كيفية ذهاب ماله وولده، وبلائه في جسده، والله أعلم بصحته، وعن مجاهد أنه قال: كان أيوب عليه السلام أول من أصابه الجدري. وقد اختلفوا في مدة
#
