شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص56

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ومن ذلك البحر الذي يخرج منه المد والجزر عند البصرة، وفي بلاد المغرب نظيره أيضا يتزايد الماء من أول الشهر، ولا يزال في زيادة إلى تمام الليلة الرابعة عشر منه وهو المد ثم يشرع في النقص وهو الجزر إلى آخر الشهر.

وقد ذكروا تحديد هذه البحار ومبتداها ومنتهاها. وذكروا ما في الأرض من البحيرات المجتمعة من الأنهار، وغيرها من السيول، وهي البطائح. وذكروا ما في الأرض من الأنهار المشهورة الكبار، وذكروا ابتداءها، وانتهاءها.

ولسنا بصدد بسط ذلك والتطويل فيه، وإنما نتكلم على ما يتعلق بالأنهار الوارد ذكرها في الحديث. وقد قال الله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} [إبراهيم: 32]

[إبراهيم: 32 - 34] . ففي الصحيحين من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر سدرة المنتهى قال: فإذا يخرج من أصلها نهران باطنان، ونهران ظاهران ; فأما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» . وفي لفظ في البخاري " عنصرهما " أي: مادتهما أو شكلهما، وعلى صفتهما ونعتهما، وليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر، عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية