البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص70
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: تدري أين تذهب قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} [يس: 38] » .
هذا لفظه في بدء الخلق. ورواه في التفسير، وفي التوحيد من حديث الأعمش أيضا. ورواه مسلم في الإيمان من طريق الأعمش، ومن طريق يونس بن عبيد، وأبو داود من طريق الحكم بن عتيبة، كلهم عن إبراهيم بن يزيد بن شريك، عن أبيه، عن أبي ذر به نحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
إذا علم هذا، فإنه حديث لا يعارض ما ذكرناه من استدارة الأفلاك التي هي السماوات على أشهر القولين، ولا يدل على كرية العرش كما زعمه زاعمون قد أبطلنا قولهم فيما سلف. ولا يدل على أنها تصعد إلى فوق السماوات من جهتنا حتى تسجد تحت العرش بل هي تغرب عن أعيننا، وهي مستمرة في فلكها الذي هي فيه، وهو الرابع فيما قاله غير واحد من علماء التسيير، وليس في الشرع ما ينفيه، بل في الحس وهو
#
