البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص99
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ألف، وما معهم من الدواب والحيوانات، وما لتلك المدن من الأراضي والمعتملات والعمارات وغير ذلك، رفع ذلك كله على طرف جناحه حتى بلغ بهن عنان السماء، حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وصياح ديكتهم، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها. فهذا هو شديد القوى. وقوله: {ذو مرة} [النجم: 6] . أي خلق حسن وبهاء وسناء، كما قال في الآية الأخرى: {إنه لقول رسول كريم} [التكوير: 19] . أي: جبريل رسول من الله " كريم ". أي: حسن المنظر " ذي قوة ". أي: له قوة وبأس شديد {عند ذي العرش مكين} [التكوير: 20] . أي: له مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند الله ذي العرش المجيد. " مطاع ثم ". أي: مطاع في الملأ الأعلى " أمين ". أي: ذي أمانة عظيمة، ولهذا كان هو السفير بين الله وبين أنبيائه عليهم السلام الذي ينزل عليهم بالوحي فيه الأخبار الصادقة، والشرائع العادلة. وقد كان يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينزل عليه في صفات متعددة كما قدمنا. وقد رآه على صفته التي خلقه الله عليها مرتين، له ستمائة جناح كما روى البخاري، عن طلق بن غنام، عن زائدة، عن الشيباني قال: سألت زرا، عن قوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9]
[النجم: 9 10] . قال: حدثنا عبد الله يعني ابن مسعود: «أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح» .
#
