البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص121
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الاسم، واسم الأب، واسم الأخ; لأنهم كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للمغيرة بن شعبة لما سأله أهل نجران، عن قوله: {يا أخت هارون} [مريم: 28] فلم يدر ما يقول لهم، حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال: «أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم» رواه مسلم. وقولهم: النبية. كما يقال للمرأة من بيت الملك: ملكة. ومن بيت الإمرة: أميرة. وإن لم تكن مباشرة شيئا من ذلك، فكذا هذه استعارة لها، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها. وضربها بالدف في مثل هذا اليوم - الذي هو أعظم الأعياد عندهم - دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف في العيد. وهذا مشروع لنا أيضا في حق النساء; لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة تضربان بالدف في أيام منى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع، مول ظهره إليهم، ووجهه إلى الحائط، فلما دخل أبو بكر زجرهن، وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «دعهن يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا» وهكذا يشرع عندنا في الأعراس، ولقدوم الغياب، كما هو مقرر في موضعه. والله أعلم.
وذكروا أنهم لما جاوزوا البحر، وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام، مكثوا ثلاثة أيام، لا يجدون ماء، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك، فوجدوا ماء زعاقا أجاجا، لم يستطيعوا شربه، فأمر الله موسى، عليه السلام، فأخذ خشبة فوضعها فيه، فحلا وساغ شربه، وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا، ووصاه وصايا كثيرة. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز، المهيمن على ما
#
