البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص18
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هذا الإيمان في الدار الآخرة، فينقذهم من العذاب الأخروي، كما أنقذهم من العذاب الدنيوي؟ على قولين، الأظهر من السياق: نعم إن شاء الله. والله أعلم. كما قال تعالى: {لما آمنوا} [يونس: 98] وقال تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون - فآمنوا فمتعناهم إلى حين} [الصافات: 147 - 148] وهذا المتاع إلى حين لا ينفي أن يكون معه غيره من رفع العذاب الأخروي. والله أعلم.
وقد كانوا مائة ألف لا محالة. واختلفوا في الزيادة ; فعن مكحول: عشرة آلاف. وروى الترمذي، وابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زهير، عمن سمع أبا العالية ; حدثني أبي بن كعب «أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] قال: يزيدون عشرين ألفا» . فلولا هذا الرجل المبهم لكان هذا الحديث فاصلا في هذا الباب. وعن ابن عباس: كانوا مائة ألف وثلاثين ألفا. وعنه، وبضعة وثلاثين ألفا. وعنه، وبضعة وأربعين ألفا. وقال سعيد بن جبير كانوا مائة ألف وسبعين ألفا. واختلفوا ; هل كان إرساله إليهم قبل الحوت أو بعده، أو هما أمتان؟ على ثلاثة أقوال، هي مبسوطة في التفسير.
والمقصود أنه، عليه السلام، لما ذهب مغاضبا بسبب قومه، ركب سفينة في البحر، فلجت بهم واضطربت، وماجت بهم وثقلت بما فيها، وكادوا
#
