البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص146
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال الله تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى - قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى - قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري - فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي - قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري - فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي - أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا - ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري - قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى - قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا - ألا تتبعن أفعصيت أمري - قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي - قال فما خطبك يا سامري - قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي - قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا - إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما} [طه: 83 - 98]
[طه: 83 - 98] . يذكر تعالى ما كان من أمر بني إسرائيل، حين ذهب موسى، عليه السلام، إلى ميقات ربه، فمكث على الطور يناجيه ربه، ويسأله موسى، عليه السلام، عن أشياء كثيرة، وهو تعالى يجيبه عنها، فعمد رجل منهم يقال له: السامري.
#
