البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص148
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولما رجع موسى، عليه السلام، إليهم، ورأى ما هم عليه من عبادة العجل، ومعه الألواح المتضمنة التوراة، ألقاها، فيقال: إنه كسرها. وهكذا هو عند أهل الكتاب، وإن الله أبدله غيرها. وليس في اللفظ القرآني ما يدل على ذلك، إلا أنه ألقاها حين عاين ما عاين. وعند أهل الكتاب، أنهما كانا لوحين. وظاهر القرآن أنها ألواح متعددة، ولم يتأثر بمجرد الخبر من الله تعالى، عن عبادة العجل، فأمره بمعاينة ذلك. ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وابن حبان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة» . ثم أقبل عليهم فعنفهم، ووبخهم، وهجنهم في صنيعهم، هذا القبيح، فاعتذروا إليه بما ليس بصحيح; قالوا: {إنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري} [طه: 87] تحرجوا من تملك حلي آل فرعون، وهم أهل حرب، وقد أمرهم الله بأخذه، وأباحه لهم ولم يتحرجوا بجهلهم، وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد، الذي له خوار، مع الواحد الأحد، الفرد الصمد القهار. ثم أقبل على أخيه هارون، عليهما السلام، قائلا له: {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا - ألا تتبعن} [طه: 92 - 93] أي; هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني فأعلمتني بما فعلوا، فقال: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل} [طه: 94] أي; تركتهم وجئتني، وأنت قد استخلفتني فيهم، {قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} [الأعراف: 151] وقد كان هارون، عليه السلام،
#
