البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص163
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون - ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين} [البقرة: 63 - 64]
[البقرة: 63، 64] . وقال تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] . قال ابن عباس، وغير واحد من السلف: لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة، أمرهم بقبولها، والأخذ بها بقوة وعزم، فقالوا: انشرها علينا، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة، قبلناها. فقال: بل اقبلوها بما فيها. فراجعوه مرارا فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رءوسهم، حتى صار كأنه ظلة، أي غمامة على رءوسهم، وقيل لهم: إن لم تقبلوها بما فيها، وإلا سقط هذا الجبل عليكم. فقبلوا ذلك، وأمروا بالسجود فسجدوا، فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم، فصارت سنة لليهود إلى اليوم، يقولون لا سجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب. وقال سنيد بن داود، عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: فلما نشرها لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر، إلا اهتز، فليس على وجه الأرض يهودي صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز، ونفض لها رأسه.
#
