البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص171
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صلى الله عليه وسلم يقول «إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه; إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه، إن لي عبدا بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال موسى: يا رب، وكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله بمكتل، ثم انطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة، وضعا رءوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر، واتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد " قال " موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] . ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به " قال " له فتاه: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} [الكهف: 63] قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا قال: {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} [الكهف: 64] قال: فرجعا يقصان أثرهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام. قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا. " {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} [الكهف: 67] "، يا موسى، إني على علم من علم الله علمنيه الله، لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، فقال موسى: {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} [الكهف: 69] . قال له الخضر: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} [الكهف: 70]
#
