البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص198
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جانب ثلاث، على كل قصبة ثلاث سرج، وليكن في المنارة أربع قناديل، ولتكن هي وجميع هذه الآنية من قنطار من ذهب، صنع ذلك بصليال أيضا، وهو الذي عمل المذبح أيضا، ونصب هذه القبة أول يوم من سنتهم، وهو أول يوم من الربيع ونصب تابوت الشهادة، وهو - والله أعلم - المذكور في قوله تعالى: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 248] .
[البقرة: 248] . وقد بسط هذا الفصل في كتابهم مطولا جدا، وفيه شرائع لهم وأحكام، وصفة قربانهم، وكيفيته، وفيه أن قبة الزمان كانت موجودة قبل عبادتهم العجل، الذي هو متقدم على مجيئهم بيت المقدس، وأنها كانت لهم كالكعبة يصلون فيها وإليها، ويتقربون عندها، وأن موسى، عليه السلام، كان إذا دخلها يقفون عندها، وينزل عمود الغمام على بابها فيخرون عند ذلك سجدا لله، عز وجل، ويكلم الله موسى، عليه السلام، من ذلك العمود الغمام، الذي هو نور ويخاطبه، ويناجيه، ويأمره، وينهاه، وهو واقف عند التابوت صامد إلى ما بين الكروبيين، فإذا فصل الخطاب، يخبر بني إسرائيل بما أوحاه الله، عز وجل، إليه من الأوامر والنواهي، وإذا تحاكموا إليه في شيء، ليس عنده من الله فيه شيء، يجيء إلى قبة الزمان، ويقف عند التابوت، ويصمد لما بين ذينك الكروبيين، فيأتيه الخطاب بما فيه فصل تلك الحكومة، وقد كان هذا مشروعا لهم في زمانهم، أعني استعمال الذهب والحرير المصبغ،
#
