البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص206
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
موسى، عليه السلام، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال يا موسى، أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة، فلقد فضلت عليك بالمال، ولئن شئت لتخرجن فلتدعون علي، ولأدعون عليك. فخرج، وخرج قارون في قومه، فقال له موسى تدعو أو أدعو؟ قال: أدعو أنا. فدعا قارون، فلم يجب في موسى، فقال موسى: أدعو؟ قال: نعم. فقال موسى: اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم. فأوحى الله إليه: إني قد فعلت. فقال موسى: يا أرض خذيهم. فأخذتهم إلى أقدامهم، ثم قال خذيهم. فأخذتهم إلى ركبهم، ثم إلى مناكبهم، ثم قال: أقبلي بكنوزهم وأموالهم. فأقبلت بها، حتى نظروا إليها ثم أشار موسى بيده، فقال: اذهبوا بني لاوي. فاستوت بهم الأرض. وقد روي عن قتادة أنه قال: يخسف بهم كل يوم قامة، إلى يوم القيامة. وعن ابن عباس أنه قال: خسف بهم إلى الأرض السابعة. وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا إسرائيليات كثيرة، أضربنا عنها صفحا وتركناها قصدا.
وقوله تعالى: {فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} [القصص: 81] لم يكن له ناصر من نفسه، ولا من غيره، كما قال: {فما له من قوة ولا ناصر} [الطارق: 10] . ولما حل به ما حل من الخسف، وذهاب الأموال، وخراب الدار، وهلاك النفس والأهل والعقار، ندم من كان تمنى مثل ما أوتي، وشكروا الله تعالى الذي يدبر عباده بما يشاء من حسن التدبير المخزون، ولهذا قالوا: {لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون} [القصص: 82]
#
