شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص268

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أصحابنا عن الخضر: هل مات؟ فقال: نعم. قال: وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن الغباري قال: وكان يحتج بأنه لو كان حيا، لجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقله ابن الجوزي في " العجالة ". فإن قيل: فهلا يقال: إنه كان حاضرا في هذه المواطن كلها، ولكن لم يكن أحد يراه. فالجواب أن الأصل عدم هذا الاحتمال البعيد الذي يلزم منه تخصيص العمومات بمجرد التوهمات، ثم ما الحامل له على هذا الاختفاء؟ وظهوره أعظم لأجره، وأعلى في مرتبته، وأظهر لمعجزته. ثم لو كان باقيا بعده، لكان تبليغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث النبوية، والآيات القرآنية، وإنكاره لما وقع من الأحاديث المكذوبة، والروايات المقلوبة، والآراء البدعية، والأهواء العصبية، وقتاله مع المسلمين في غزواتهم، وشهوده جمعهم وجماعاتهم، ونفعه إياهم، ودفعه الضرر عنهم ممن سواهم، وتسديده العلماء والحكام، وتقريره الأدلة والأحكام، أفضل مم يقال عنه من كنونه في الأمصار، وجوبه الفيافي والأقطار، واجتماعه بعباد لا يعرف أحوال كثير منهم، وجعله لهم كالنقيب المترجم عنهم. وهذا الذي ذكرناه لا يتوقف أحد فيه بعد التفهم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ومن ذلك ما ثبت في " الصحيحين " وغيرهم عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ليلة العشاء، ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية