البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص327
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فائدة يعول عليها، ولهذا قال: {رب أوزعني} [النمل: 19] أي: ألهمني وأرشدني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل: 19] فطلب من الله أن يقيضه للشكر على ما أنعم به عليه، وعلى ما خصه به من المزية على غيره، وأن ييسر عليه العمل الصالح، وأن يحشره إذا توفاه مع عباده الصالحين، وقد استجاب الله تعالى له. والمراد بوالديه داود، عليه السلام، وأمه، وكانت من العابدات الصالحات كما قال سنيد بن داود، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قالت أم سليمان بن داود: يا بني لا تكثر النوم بالليل ; فإن كثرة النوم بالليل تدع العبد فقيرا يوم القيامة» رواه ابن ماجه عن أربعة من مشايخه، عنه به نحوه. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: إن سليمان بن داود، عليه السلام، خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة إحدى قوائمها تستسقي، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم، إن هذه النملة استسقت فاستجيب لها. قال ابن عساكر: وقد روي مرفوعا ولم يذكر فيه سليمان. ثم ساقه من طريق محمد بن عزيز عن سلامة بن روح بن خالد، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون الله، فإذا هم بنملة رافعة بعض قوائمها إلى
#
