البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص335
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إليك، وأمانة على ما فيه من الجواهر النفيسة لديك. {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] المشهور أنه آصف بن برخيا، وهو ابن خالة سليمان. وقيل: هو رجل من مؤمني الجان، كان فيما يقال يحفظ الاسم الأعظم. وقيل: رجل من بني إسرائيل، من علمائهم. وقيل: إنه سليمان. وهذا غريب جدا. وضعفه السهيلي بأنه لا يصح في سياق الكلام. قال: وقد قيل فيه قول رابع، أنه جبريل. {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قيل: معناه قبل أن تبعث رسولا إلى أقصى ما ينتهي إليه طرفك من الأرض، ثم يعود إليك. وقيل: قبل أن يصل إليك أبعد من تراه من الناس. وقيل: قبل أن يكل طرفك إذا أدمت النظر به قبل أن تطبق جفنك. وقيل: قبل أن يرجع إليك طرفك إذا نظرت به إلى أبعد غاية منك ثم أغمضته. وهذا أقرب ما قيل. {فلما رآه مستقرا عنده} [النمل: 40] أي: فلما رأى عرش بلقيس مستقرا عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس، في طرفة عين {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} [النمل: 40] أي: هذا من فضل الله علي وفضله على عبيده ; ليختبرهم على الشكر أو خلافه. {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} [النمل: 40] أي: إنما يعود نفع ذلك عليه. {ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] أي: غني عن شكر الشاكرين، ولا يتضرر بكفر الكافرين. ثم أمر سليمان عليه السلام أن يغير حلي هذا العرش وينكر لها ; ليختبر فهمها وعقلها، ولهذا قال: {ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو} [النمل: 41]
#
