شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص343

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالسكين أشقه نصفين، لكل واحدة منكما نصفه. فقالت الصغرى: لا تفعل، يرحمك الله، هو ابنها. فقضى به لها» ولعل كلا من الحكمين كان سائغا في شريعتهم، ولكن ما قاله سليمان أرجح، ولهذا أثنى الله عليه بما ألهمه إياه، ومدح بعد ذلك أباه فقال: {وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون} [الأنبياء: 79] ثم قال: {ولسليمان الريح عاصفة} [الأنبياء: 81] أي: وسخرنا لسليمان الريح عاصفة {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين} [الأنبياء: 81] لما ترك الخيل ابتغاء وجه الله عوضه الله منها الريح، التي هي أسرع سيرا وأقوى وأعظم، ولا كلفة عليه لها. {تجري بأمره رخاء حيث أصاب} [ص: 36] أي: حيث أراد من أي البلاد. كان له بساط مركب من أخشاب، بحيث إنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة والخيول والجمال والأثقال والرجال من الأنس والجان، وغير ذلك من الحيوانات والطيور، فإذا أراد سفرا أو مستنزها، أو قتال ملك أو أعداء من أي بلاد الله شاء، فإذا حمل هذه الأمور المذكورة على البساط، أمر الريح فدخلت تحته فرفعته، فإذا استقل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية