البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص350
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله. ولم يستثن، فطاف عليهن فلم تحمل واحدة منهن، إلا امرأة واحدة منهن جاءت بشق إنسان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو استثنى فقال: إن شاء الله. لولد له ما قال، فرسان، ولجاهدوا في سبيل الله، عز وجل» وهذا إسناد ضعيف ; لحال إسحاق بن بشر، فإنه منكر الحديث، ولا سيما وقد خالف الروايات الصحاح. وقد كان له، عليه السلام، من أمور الملك، واتساع الدولة، وكثرة الجنود وتنوعها، ما لم يكن لأحد قبله، ولا يعطيه الله أحدا بعده، كما قال: {وأوتينا من كل شيء} [النمل: 16] وقال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] وقد أعطاه الله ذلك بنص الصادق المصدوق. ولما ذكر تعالى ما أنعم به عليه وأسداه من النعم الكاملة العظيمة إليه، قال: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} [ص: 39] أي; أعط من شئت واحرم من شئت، فلا حساب عليك، أي: تصرف في المال كيف شئت ; فإن الله قد سوغ لك كل ما تفعله من ذلك ولا يحاسبك على ذلك، وهذا شأن النبي الملك بخلاف العبد الرسول ; فإن من شأنه أن لا يعطي أحدا ولا يمنع أحدا إلا بإذن الله له في ذلك.
وقد خير نبينا محمد، صلوات الله وسلامه عليه، بين هذين المقامين فاختار أن يكون عبدا رسولا. وفي بعض الروايات: أنه استشار جبريل في ذلك، فأشار إليه أن تواضع. فاختار أن يكون عبدا رسولا، صلوات الله
#
