البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص355
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليهما السلام، لملك الموت: إذا أردت أن تقبض روحي فأعلمني. قال: ما أنا بأعلم بذاك منك ; إنما هي كتب تلقى إلي، فيها تسمية من يموت.
وقال أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أمرت بي فأعلمني. فأتاه فقال: يا سليمان قد أمرت بك قد بقيت لك سويعة. فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلي فاتكأ على عصاه. قال: فدخل عليه ملك الموت، فقبض روحه وهو متوكئ على عصاه. ولم يصنع ذلك فرارا من ملك الموت. قال: والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي. قال: فبعث الله دابة الأرض، يعني إلى منسأته، فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضعفت وثقل عليها، فخر فلما رأت الجن ذلك، انفضوا وذهبوا. قال: فذلك قوله: {ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} [سبأ: 14] قال أصبغ: وبلغني عن غيره أنها مكثت سنة تأكل في منسأته حتى خر. وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف وغيرهم. والله أعلم.
قال إسحاق بن بشر، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وغيره: أن سليمان، عليه السلام، عاش ثنتين وخمسين سنة، وكان ملكه أربعين سنة. وقال إسحاق: أنبأنا أبو روق، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن
#
