البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص358
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله، عز وجل، بقلب مخلص وتوكل وصبر: اللهم رب الأرباب وإله الآلهة، يا رحمن يا رحيم، يا من لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعلمي، وفعلي، وحسن قضائي على بني إسرائيل وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به من نفسي، سري وإعلاني لك. قال: فاستجاب الله له ورحمه، وأوحى الله إلى شعيا أن يبشره بأنه قد رحم بكاءه، وقد أخر في أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه سنحاريب. فلما قال له ذلك ذهب منه الوجع وانقطع عنه الشر والحزن، وخر ساجدا وقال في سجوده: اللهم أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين.
فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن يأمره أن يأخذ ماء التين فيجعله على قرحته، فيشفى ويصبح قد برئ. ففعل ذلك، فشفي، وأرسل الله على جيش سنحاريب الموت فأصبحوا وقد هلكوا كلهم سوى سنحاريب وخمسة من أصحابه، منهم بخت نصر فأرسل ملك بني إسرائيل فجاء بهم، فجعلهم في الأغلال وطاف بهم في البلاد على وجه التنكيل بهم والإهانة لهم سبعين يوما، ويطعم كل واحد منهم كل يوم رغيفين من شعير، ثم أودعهم السجن، وأوحى الله تعالى إلى شعيا أن يأمر الملك بإرسالهم إلى بلادهم، لينذروا قومهم ما قد حل بهم، فلما رجعوا جمع سنحاريب قومه
#
