شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص370

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولكن سأشكو إليك بني إسرائيل ; إني كنت لهم بمنزلة الراعي الشفيق، أجنبهم كل قحط وكل عسرة، وأتبع بهم الخصب، حتى صاروا كباشا ينطح بعضها بعضا، فيا ويلهم ثم يا ويلهم، إنما أكرم من أكرمني، وأهين من هان عليه أمري، إن من كان قبل هؤلاء القوم من القرون يستخفون بمعصيتي، وإن هؤلاء القوم يتبرعون بمعصيتي تبرعا ; فيظهرونها في المساجد، والأسواق، وعلى رءوس الجبال، وظلال الأشجار، حتى عجت السماء إلي منهم، وعجت الأرض والجبال، ونفرت منها الوحوش بأطراف الأرض وأقاصيها، وفي كل ذلك لا ينتهون ولا ينتفعون بما علموا من الكتاب.

قال: فلما بلغهم أرميا رسالة ربهم، وسمعوا ما فيها من الوعيد والعذاب، عصوه وكذبوه واتهموه وقالوا: كذبت وعظمت على الله الفرية، فتزعم أن الله معطل أرضه ومساجده من كتابه وعبادته وتوحيده، فمن يعبده حين لا يبقى له في الأرض عابد ولا مسجد ولا كتاب؟ لقد أعظمت الفرية على الله واعتراك الجنون. فأخذوه وقيدوه وسجنوه، فعند ذلك بعث الله عليهم بخت نصر فأقبل يسير بجنوده حتى نزل بساحتهم، ثم حاصرهم، فكان كما قال تعالى: {فجاسوا خلال الديار} [الإسراء: 5] . قال: فلما طال بهم الحصر نزلوا على حكمه، ففتحوا الأبواب، وتخللوا الأزقة، وذلك قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} [الإسراء: 5] وحكم فيهم حكم الجاهلية وبطش

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية