البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص373
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وبعث بخت نصر لقتال بني إسرائيل بالشام، فلما قدم الشام صالحه أهل دمشق وقد قيل: إن الذي بعث بخت نصر إنما هو بهمن ملك الفرس بعد بشتاسب بن لهراسب ; وذلك لتعدي بني إسرائيل على رسله إليهم. وقد روى ابن جرير، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، أن بخت نصر لما قدم دمشق، وجد بها دما يغلي على كبا - يعني القمامة - فسألهم: ما هذا الدم؟ فقالوا: أدركنا آباءنا على هذا، وكلما ظهر عليه الكبا ظهر. قال: فقتل على ذلك سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم، فسكن. وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب، وقد تقدم من كلام الحافظ ابن عساكر ما يدل على أن هذا دم يحيى بن زكريا وهذا لا يصح ; لأن يحيى بن زكريا بعد بخت نصر بمدة، والظاهر أن هذا دم نبي متقدم، أو دم لبعض الصالحين، أو لمن شاء الله ممن الله أعلم به.
قال هشام بن الكلبي: ثم قدم بخت نصر بيت المقدس، فصالحه ملكها، وكان من آل داود وصانعه عن بني إسرائيل وأخذ منه بخت نصر رهائن ورجع، فلما بلغ طبرية بلغه أن بني إسرائيل ثاروا على ملكهم فقتلوه لأجل أنه صالحه، فضرب رقاب من معه من الرهائن ورجع إليهم، فأخذ المدينة عنوة وقتل المقاتلة وسبى الذرية. قال: وبلغنا أنه وجد في السجن أرميا النبي، فأخرجه، وقص عليه ما كان من أمره إياهم، وتحذيره لهم عن ذلك، فكذبوه وسجنوه، فقال بخت نصر: بئس القوم قوم عصوا رسول
#
