شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص401

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الله علمه الكتاب والحكمة وهو صغير في حال صباه. قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب. فقال: ما للعب خلقنا. قال: وذلك قوله: {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] وأما قوله: {وحنانا من لدنا} [مريم: 13] فروى ابن جرير، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: لا أدري ما الحنان. وعن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك: {وحنانا من لدنا} [مريم: 13] أي: رحمة من عندنا رحمنا بها زكريا، فوهبنا له هذا الولد. وعن عكرمة: (وحنانا) أي: محبة عليه. ويحتمل أن يكون ذلك صفة لتحنن يحيى على الناس، ولا سيما على أبويه، وهو محبتهما والشفقة عليهما، وبره بهما. وأما الزكاة فهو طهارة الخلق وسلامته من النقائص والرذائل. والتقوى طاعة الله بامتثال أوامره وترك زواجره. ثم ذكر بره بوالديه وطاعته لهما أمرا ونهيا، وترك عقوقهما قولا وفعلا، فقال: {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} [مريم: 14] ثم قال: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} [مريم: 15] هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان ; فإنه ينتقل في كل منها، من عالم إلى عالم آخر فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه، ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ; ولهذا يستهل صارخا إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها، وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمومها، وكذلك إذا فارق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية