البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص406
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان يحيى يلبس الوبر، ولم يكن لواحد منهما دينار ولا درهم، ولا عبد ولا أمة، ولا ما يأويان إليه، أينما جنهما الليل أويا، فلما أرادا أن يتفرقا قال له يحيى: أوصني. قال: لا تغضب. قال: لا أستطيع إلا أن أغضب. قال: فلا تقتن مالا. قال: أما هذه فعسى.
وقد اختلفت الرواية عن وهب بن منبه، هل مات زكريا، عليه السلام، موتا، أو قتل قتلا؟ على روايتين ; فروى عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه قال: هرب من قومه، فدخل شجرة فجاءوا فوضعوا المنشار عليها، فلما وصل المنشار إلى أضلاعه أن، فأوحى الله إليه: لئن لم يسكن أنينك لأقلبن الأرض ومن عليها. فسكن أنينه حتى قطع باثنتين. وقد روي هذا في حديث مرفوع، سنورده بعد إن شاء الله. وروى إسحاق بن بشر، عن إدريس بن سنان، عن وهب، أنه قال: الذي انصدعت له الشجرة هو أشعيا، فأما زكريا فمات موتا. فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا أبو خلف موسى بن خلف، وكان يعد من البدلاء، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن،
#
