شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص415

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ابن هداد، وكان قد زوج ابنه بابنة أخيه أريل، ملكة صيدا. قلت: وقد كان من جملة أملاكها سوق الملوك بدمشق، وهو الصاغة العتيقة. قال: وكان قد حلف بطلاقها ثلاثا، ثم إنه أراد مراجعتها، فاستفتى يحيى بن زكريا، فقال: لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك. فحقدت عليه وسألت من الملك رأس يحيى بن زكريا، وذلك بإشارة أمها، فأبى عليها، ثم أجابها إلى ذلك وبعث إليه وهو قائم يصلي بمسجد جيرون من أتاه برأسه في صينية، فجعل الرأس يقول: لا تحل له، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فأخذت المرأة الطبق، فحملته على رأسها وأتت به أمها، وهو يقول كذلك، فلما تمثلت بين يدي أمها خسف بها إلى قدميها ثم إلى حقويها، وجعلت أمها تولول والجواري يصرخن ويلطمن وجوههن، ثم خسف بها إلى منكبيها، فأمرت أمها السياف أن يضرب عنقها لتتسلى برأسها، ففعل، فلفظت الأرض جثتها عند ذلك، ووقعوا في الذل والفناء، ولم يزل دم يحيى يفور حتى قدم بخت نصر، فقتل عليه خمسة وسبعين ألفا. قال سعيد بن عبد العزيز: وهي دم كل نبي. ولم يزل يفور، حتى وقف عنده أرميا، عليه السلام، فقال: أيها الدم أفنيت بني إسرائيل، فاسكن بإذن الله. فسكن، فرفع السيف وهرب من هرب من أهل دمشق إلى بيت المقدس، فتبعهم إليها، فقتل خلقا كثيرا لا يحصون كثرة، وسبا منهم، ثم رجع عنهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية