شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص419

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فاشتهت الولد، فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محررا ; أي حبيسا في خدمة بيت المقدس. قالوا: فحاضت من فورها، فلما طهرت واقعها بعلها، فحملت بمريم، عليها السلام {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] وقرئ بضم التاء {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] أي: في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداما من أولادهم. وقولها: {وإني سميتها مريم} [آل عمران: 36] استدل به على تسمية المولود يوم يولد، وكما ثبت في " الصحيحين " «عن أنس في ذهابه بأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنك أخاه وسماه عبد الله.» وجاء في حديث الحسن عن سمرة مرفوعا: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويحلق رأسه» رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي، وجاء في بعض ألفاظه: و " يدمى " بدل: و " يسمى ". وصححه بعضهم. والله أعلم. وقولها: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] قد استجيب لها في هذا، كما تقبل منها نذرها ; فقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها» ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] أخرجاه من حديث عبد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية