البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص421
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين ; إلا عيسى بن مريم، ومريم» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] وكذا رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأصل الحديث.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا المغيرة، هو ابن عبد الله الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد، إلا عيسى بن مريم ذهب يطعن، فطعن في الحجاب» وهذا على شرط " الصحيحين "، ولم يخرجاه من هذا الوجه. وقوله: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها، لفتها في خروقها ثم خرجت بها إلى المسجد، فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا فيها. والظاهر أنها إنما سلمتها إليهم بعد رضاعها وكفالة مثلها في صغرها، ثم لما دفعتها إليهم تنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم ; من أجل أن زوجته أختها أو خالتها، على القولين، فشاحوه في ذلك، وطلبوا أن يقترع معهم،
#
