شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص441

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فرجها، فحملت من فورها، كما تحمل المرأة عند جماع بعلها. ومن قال أنه نفخ في فمها، أو أن الذي كان يخاطبها هو الروح الذي ولج فيها من فمها، فقوله خلاف ما يفهم من سياقات هذه القصة في محالها من القرآن ; فإن هذا السياق يدل على أن الذي أرسل إليها ملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام، وأنه إنما نفخ فيها، ولم يواجه الملك الفرج، بل نفخ في جيبها فنزلت النفخة إلى فرجها، فانسلكت فيه، كما قال تعالى: {فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم: 12] فدل على أن النفخة ولجت فيه، لا في فمها، كما روي عن أبي بن كعب، ولا في صدرها، كما رواه السدي بإسناده عن بعض الصحابة، ولهذا قال تعالى: فحملته. أي: فحملت ولدها {فانتبذت به مكانا قصيا} [مريم: 22] وذلك لأن مريم عليها السلام، لما حملت ضاقت به ذرعا، وعلمت أن كثيرا من الناس سيكون منهم كلام في حقها، فذكر غير واحد من السلف، منهم وهب بن منبه، أنها لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك رجل من عباد بني إسرائيل، يقال له: يوسف بن يعقوب النجار. وكان ابن خالها، فجعل يتعجب من ذلك عجبا شديدا، وذلك لما يعلم من ديانتها، ونزاهتها، وعبادتها، وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرض لها ذات يوم في الكلام، فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟! قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول؟! ثم قال: فهل يكون شجر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية