شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص449

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالفاحشة العظمى، ورموها بالداهية الدهياء، فذكر ابن جرير في " تاريخه " أنهم اتهموا بها زكريا، وأرادوا قتله، ففر منهم فلحقوه وقد انشقت له الشجرة فدخلها، وأمسك إبليس بطرف ردائه فنشروه فيها، كما قدمنا.

ومن المنافقين من اتهمها بابن خالها يوسف بن يعقوب النجار، فلما ضاق الحال، وانحصر المجال وامتنع المقال، عظم التوكل على ذي الجلال، ولم يبق إلا الإخلاص والاتكال {فأشارت إليه} [مريم: 29] أي: خاطبوه وكلموه ; فإن جوابكم عليه، وما تبغون من الكلام لديه. فعندها قال من كان منهم جبارا شقيا: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} [مريم: 29] أي: كيف تحيليننا في الجواب على صبي صغير لا يعقل الخطاب، وهو مع ذلك رضيع في مهده، ولا يميز بين محض وزبده، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء، والتنقص لنا والازدراء ; إذ لا تردين علينا قولا نطقيا، بل تحيلين في الجواب على من كان في المهد صبيا، فعندها {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} [مريم: 30] هذا أول كلام تفوه به عيسى ابن مريم، فكان أول ما تكلم به أن قال {إني عبد الله} [مريم: 30] اعترف لربه تعالى بالعبودية، وأن الله ربه، فنزه جناب الله عن قول الظالمين في زعمهم أنه ابن الله، بل هو عبده ورسوله وابن أمته، ثم برأ أمه مما نسبها إليه الجاهلون، وقذفوها به ورموها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية